جلال الدين السيوطي

689

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي معاذ ، قال : سمعت الكسائيّ يقول : أحبّ إليّ أن يقرأ الناس بالقراءة التي قراءتها القرّاء الذين يقتدى بهم ، وما لم يقرأ به أحد من القرّاء فلا أحبّ أن يقرأ به إلا أعرابيّ هي لغته . وقال السيرافيّ « 1 » : أخبرنا أبو بكر بن السّرّاج ، قال : قال المبرّد : أخبرني أبو عثمان المازنيّ أنّ مروان بن سعيد بن عبّاد سأل الكسائيّ بحضرة يونس : أيّ شيء تشبه « أيّ » من الكلام ؟ فقال : « من » و « ما » . فقال له : كيف تقول : لأضربنّ من في الدار ؟ قال : لأضربنّ من في الدار . قال : فكيف تقول : لأركبنّ ما تركب ؟ قال : لأركبنّ ما تركب . قال : فكيف تقول : ضربت من في الدار ؟ قال : ضربت من في الدار . قال : فكيف تقول : ركبت ما ركبت ؟ قال : ركبت ما ركبت . قال : فكيف تقول : لأضربنّ أيّهم في الدار ؟ قال : لأضربنّ أيّهم في الدار . قال : فكيف تقول : ضربت أيّهم في الدار ؟ قال : لا يجوز ذلك . قال : لم ؟ قال : « أيّ » كذا خلقت . قال : فغضب يونس ، وقال : تؤذون جليسنا ومؤدب أمير المؤمنين . وأخرج الخطيب عن أحمد بن طاهر قال : كتب الكسائيّ إلى الرشيد وهو يؤدب الأمين ولده يشكو العزبة : قل للخليفة ما تقول لمن * أمسى إليك بحرمة يدلي ما زلت مذ صار الأمير معي * عبدي يدي ومطيتي رجلي وعلى فراشي من ينبّهني * من نومتي وقيامه قبلي أسعى برجل منه ثالثة * موفورة مني بلا رجل وإذا ركبت أكون مرتدفا * قدّام سرجي راكبا مثلي فامنن عليّ بما يسكّنه * عني واهد الغمد للنصل فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم ، وجارية حسناء بجميع آلاتها ، وخادم ،

--> ( 1 ) أخبار النحويين البصريين : 51 .